الشيخ محمد تقي الآملي

19

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( ويستدل للجواز ) بأمور ( منها ) الأصل بناء على انحصار دليل حرمة النبش بالإجماع وهو مفقود في المقام ( ومنها ) مرسل الفقيه عن الصادق عليه السّلام قال إن اللَّه تبارك وتعالى أوحى إلى موسى بن عمران عليه السّلام ان اخرج عظام يوسف عليه السّلام عن مصر ووعده طلوع القمر عليه فأبطأ طلوع القمر عليه فسئل عمن يعلم موضعه فقيل له هنا عجوز تعلم علمه فبعث إليها فأتى بعجوز مقعدة عمياء فقال تعرفين قبر يوسف . قالت نعم ، قال فأخبريني بموضعه ، قالت لا افعل حتى تعطيني خصالا : تطلق رجلي وتعيد إلى بصري وترد إلى شبابي وتجعلني معك في الجنة فكبر ذلك على موسى عليه السّلام فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إليه انما تعطى على ، فأعطها ما سألت ، ففعله فدلته على قبر يوسف فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر فلما أخرجه طلع القمر ( 1 ) فحمله إلى الشام فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام . ( ومنها ) خبر مفضل بن عمر عن الصادق عليه السّلام ، وفيه ان اللَّه تبارك وتعالى أوحى إلى نوح عليه السّلام وهو في السفينة ان يطوف بالبيت أسبوعا فطاف كما أوحى اللَّه إليه ثم نزل في الماء إلى ركبتيه فاستخرج تابوتا فيه عظام أدم عليه السّلام فحمل التابوت في جوف السفينة حتى طاف ما شاء اللَّه ان يطوف ثم ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها ففيها قال اللَّه للأرض ابلعي مائك فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدء الماء من مسجدها وتفرق الجمع الذي كان مع نوح في السفينة فأخذ نوح التابوت في الغري وهو قطعة من الجبل الذي كلم اللَّه عليه موسى تكليما ( الحديث ) . وأورد على الاستدلال بالخبرين بان وقوع ذلك في الشرائع السابقة لا يدل على جوازه في شرعنا بل لعل خلافها هو المطلوب كما يرشد إليه قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لما قال له اليهودي هكذا نصنع : خالفوهم وفعل خلافه ( ويندفع أولا ) بعدم تسليم ذلك فيما ينقل عن الأنبياء السابقين ( وثانيا ) بان الاستدلال بهما انما هو لما يظهر من أئمتنا من أنهم عليهم السّلام نقلوا لنا قصتهما لإرادة العمل بمضمونهما ، مضافا إلى استصحاب بقاء

--> ( 1 ) الظاهر أن خروجهم من مصر ودخولهم البحر كانا موقوفين على ( طلوع ) القمر وكان أوحى إلى موسى ان لا يطلع القمر حتى ترجع عظام يوسف عليه السّلام ( بحار الأنوار )